أصدقاء أبنائنا... متى نقلق ومتى نطمئن؟
أصدقاء أبنائنا ليسوا مجرد أشخاص يقضون معهم وقتًا، بل قد يكونون جزءًا مؤثرًا في أفكارهم وسلوكهم واهتماماتهم، لذلك من الطبيعي أن يشعر الوالدان بالقلق أحيانًا، لكن القلق لا يعني المراقبة المفرطة، كما أن الثقة لا تعني الإهمال.
متى نطمئن؟
نطمئن عندما نرى أن صديق ابننا أو ابنتنا:
يحترم القيم والأخلاق والحدود.
يشجع على الدراسة والاجتهاد والنجاح.
يحترم الأسرة ولا يدفع ابننا إلى الكذب أو إخفاء الأمور.
لا يسخر من الآخرين ولا يشجع على التنمر.
يحترم الاختلاف ولا يضغط على صديقه ليقلده في كل شيء.
يجعل أبناءنا أكثر هدوءًا واتزانًا، وليس أكثر عصبية وعدوانية.
يدفعهم إلى الخير والتعاون وتحمل المسؤولية.
فالصحبة الصالحة نعمة، وقد قال النبي ﷺ:
«المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».
ومتى نقلق؟
يحتاج الأمر إلى الانتباه عندما نلاحظ تغيرًا واضحًا في سلوك الابن بعد ارتباطه بمجموعة معينة، مثل:
كثرة الكذب وإخفاء التفاصيل.
التراجع المفاجئ في الدراسة أو المسؤوليات.
استخدام ألفاظ وسلوكيات لم تكن موجودة سابقًا.
تحدي الأسرة بصورة غير معتادة.
الانعزال عن البيت والتعلق المفرط بالأصدقاء.
ممارسة سلوكيات خطرة أو مخالفة للقيم.
الضغط عليه للقيام بأمور لا يريدها.
الخوف أو القلق بعد مخالطة أصدقاء معينين.
لكن قبل أن نحكم على الصديق، علينا أن نسأل: ماذا يحدث مع ابني؟ ولماذا أصبح هذا الصديق مهمًا بالنسبة إليه؟
لا تهاجم صديق ابنك أمامه
من أكثر الأخطاء أن نقول للابن:
«صديقك سيئ، اقطعه فورًا!»
فقد يؤدي ذلك إلى نتيجة عكسية، فيدافع عن صديقه ويخفي علاقته به عن والديه.
الأفضل أن نفتح حوارًا هادئًا:
«ما الذي تحبه في هذا الصديق؟»
«كيف تشعر عندما تكون معه؟»
«هل يشجعك على أن تكون أفضل؟»
«هل تستطيع أن تقول له لا عندما يطلب منك شيئًا لا يناسبك؟»
بهذه الأسئلة نساعد أبناءنا على اختيار الصديق بأنفسهم بدل أن نجعلهم يعتمدون على رقابة الوالدين طوال الوقت.
دورنا ليس اختيار كل أصدقاء أبنائنا
نحن لا نستطيع أن نعيش بدل أبنائنا أو نختار لهم كل من يلتقون به، لكن نستطيع أن نربي فيهم البصيرة والوعي والقدرة على التمييز.
ازرع في ابنك القيم، وعلّمه أن الصديق الحقيقي لا يطلب منه أن يتنازل عن دينه أو أخلاقه أو كرامته، وأن المحبة لا تعني التقليد الأعمى.
راقب دون تجسس، ناقش دون اتهام، وجّه دون سيطرة، وثق بابنك مع إبقاء باب الحوار مفتوحًا.
فأجمل حماية لأبنائنا ليست أن نمنعهم من كل علاقة، وإنما أن نعلّمهم كيف يختارون من يصاحبون.
فالصحبة قد ترفع الإنسان أو تسحبه إلى طريق لا يشبهه، والوعي الذي نزرعه اليوم في أبنائنا قد يحميهم غدًا عندما لا نكون بجانبهم.
التربية
التعليقات