أننا نعاني اليوم من مشكلة غزو ثقافة التفاهة على عقول وفكر أبنائنا، لقد انتشرت ثقافة التفاهة في مجتمعاتنا بشكل كبير خاصة بين الجيل الصاعد بحجة الترفية والبحث عن المتعة، حتى أصبح عصرنا يعرف بعصر التفاهة والسطحية، ما هي ثقافة التفاهة وكيف نحمي أبناءنا منها.

مفهوم التفاهة
معنى كلمة التفاهة في معاجم اللغة العربية: القلة والخسة والأمر الحقير اليسير الذي لا قيمة له.
ويمكن تعريف التفاهة أنها: الأمور السطحية التي لا قيمة لها، وعدم الجدية وعدم العمق بالتفكير وترك القضايا العميقة والموضوعات المهمة، والانشغال بسفاسف الأمور التي لا تفيد الفرد والمجتمع والأمة.

في عصرنا الحالي نجد أن ثقافة التفاهة تغزو جميع جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية والإعلامية، كما أن ثقافة التفاهة والترندات السخيفة انتشرت بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، فأصبح من الضروري حماية أبنائنا من خطرها، وعدم الانجراف ورائها لأنها تؤثر بشكل سلبي على أفكارهم ومعتقاداتهم وقيمهم.

الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أول من استعمل مصطلح التفاهة كما جاء في الحديث الشريف: " إن بين يدي الساعة سنين خداعة يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة " قيل يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال: المرء التافة يتكلم في أمر العامة ".
والتافة أي الرذيل والحقير الذي ترك معالي الأمور.
يظهر لنا من خلال الحديث النبوي الشريف أن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام هو أول من تكلم عن ظاهرة التفاهة التي تغزو عصرنا الحالي.

من هم مشاهير التفاهة؟
مشاهير التفاهة هم الأشخاص الذين يملكون حسابات على وسائل التواصل ذات جماهير كبيرة يصلون إلى ملايين المتابعين يعرضون من خلالها محتويات تفاهة سخيفة سطحية من مقاطع فديوهات قصيرة للنكت التافهة، والرقص والميوعة، والانحلال الخلقي، وعرض حياتهم اليومية ومقتنايتهم المادية من أثاث وملابس، وسفر ومناسبات اجتماعية.

أسباب انتشار التفاهة في عصرنا الحالي
طبعا لم يأتِ انتشار التفاهة من فراغ، هناك عدة عوامل ساهمت في انتشار التفاهة أهمها:
- غياب الأهداف الكبيرة والهدف الأساسي الذي خلقنا الله له.
- اضطراب الهوية الشخصية وخاصة الهوية الإسلامية.
- قلة الوازع الديني والقيم الإسلامية.
- الفراغ الذي يشكوا منه أغلب الأبناء.
- تدني المستوى الأخلاقي بين الأبناء.
- قابلية هذا الجيل على تقبل هذه المحتويات التفاهة ومتابعتها.
- كثرة البيئة المشجعة على التفاهة وتقبلها.
- صناعة جيل على يد آباء تافهين.
- ضعف الروابط الأسرية بين أفردها.
- تشجيع وسائل التواصل على نشر المحتوى التافه.
- سرعة انتشار المحتوى التافه وتصدره ترند.
- سرعة الشهرة والظهور من خلال المحتوى التافه.
- سرعة الحصول على المال من خلال صناعة محتوى تافه.
- قلة البيئة التربوية المعززة للهوية الإسلامية.
- زيادة الهشاشة النفسية بين الأبناء.
- عدم تبني الدعاة خطة لمحاربة محتوى التفاهة.

خطر التفاهة على الأبناء:
- التسخط وعدم الرضا بما قسمه الله لنا.
- تبني فكر الانحلال الأخلاقي وتقبله.
- تضعف مناعة الأبناء على الفكر الناقد والتحليل المنطقي.
- تضعف قدرة الأبناء على التميز بين الصح والخطأ.
- يصبحوا الأبناء شخصية إمعة يقلد فقط ما يراه.
- تقبل الأبناء لمحتوى التفاهة والترويج له.
- تؤدي إلى انفصال الأبناء عن الحياة الواقعية.
- تؤدي إلى إدمان محتوى التفاهة والمقاطع القصيرة.
- تضيع الهوية الإسلامية للأبناء وتبني الأهداف الكبرى.
- يصبح التفكير سطحي لا يفكر الأبناء بعمق.

كيفية وقاية الأبناء من انتشار ثقافة التفاهة:
لحماية الأبناء من انتشار ثقافة التفاهة، من المهم تعزيز المناعة الفكرية ضد محتوى التفاهة وما يتضمن من محتوى ومضامين والهدف من وراء انتشاره، حث الأبناء على المشاركة ببرامج ودورات وندوات توعية ضد المحتوى التافه، أهمية أن نجعل للأبناء قدوتهم الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام والصحابة وليس مشاهير التفاهة، وأهمية تقديم محاضرات ومقالات توعوية ضد انتشار محتوى التفاهة.